الخطيب البغدادي
344
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الْحَسَن بن سهل مني ؟ ثم سرت معه حتى صرنا إِلَى بابه ، واستأذن لي عليه ، فدخلت ، فَقَالَ : أبا حسان ما خبرك ؟ وكيف حالك ؟ ولم انقطعت عنا ؟ فقلت : لأسباب ، وذهبت لأعتذر ، فَقَالَ : دع هذا عنك ، أنت فِي لوثة أو فِي أمر ، فما هو ؟ فإني رأيتك البارحة فِي النوم فِي تخليط كثير ، فابتدأت فشرحت لَهُ قصتي من أولها إِلَى أن لقيني صاحبه ، ودخلت عليه ، فَقَالَ لا يغمك اللَّه يا أبا حسان ، قد فرج اللَّه عنك ، هذه بدرة للخراساني مكان بدرته ، وبدرة أخرى لك تتسع بها ، وإذا نفذت أعلمتنا . فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني واتسعت وفرج اللَّه ، وله الحمد . أخبرني أَبُو الْقَاسِمِ الأزهري ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ عرفة ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يونس الكديمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حسان الزيادي ، قَالَ : مطرنا يوما مطرا شديدا ، فأقمت فِي المسجد للصلاة ، فإذا أنا بشخص حيالي ، إذا أطرقت نظر إلي ، وإذا رفعت رأسي أطرق ، ففعل هذا مرات ، فدعوت به ، وقلت : ما شأنك ؟ فَقَالَ : ملهوف أنا رجل متجمل جاء هذا المطر فسقط بيتي ، ولا والله ما أقدر عَلَى بنيانه ، قَالَ : فأقبلت أفكر من لَهُ ؟ فخطر ببالي غسان بن عباد ، فركبت إليه معه ، وذكرت لَهُ شأنه ، فَقَالَ : قد دخلتني لَهُ رقة ، ههنا عشرة آلاف درهم قد كنت أريد تفرقتها ، فأنا أدفعها إليه ، فبادرت إليه وهو عَلَى الباب فأخبرته ، فسقط مغشيا عليه من الفرح ، فلامني ناس رأوه ، وقالوا : ما صنعت به . فدخلت إِلَى غسان فأمر بإدخاله ، ورش عَلَى وجهه من ماء الورد حتى أفاق ، فقلت :